القاضي التنوخي
279
الفرج بعد الشدة
فقلت : سبحان اللّه ، ما تصنع الحادثة بأهلها ، أيّها الإنسان تلقى هؤلاء القوم الذين تريد لقاءهم وعليك مثل هذا ؟ قال : واللّه ، ما ذهب عليّ ذلك ، ولكن ليس عندي ثوب ، إلّا وهو أشهر من هذا . فأعطيته طيلساني ، وأخذت طيلسانه ، ولويت سراويله إلى ركبته ، فدخل ، ثم خرج مسرورا . فقلت : حدّثني بما جرى بينك وبين الأمير . قال : دخلت إليه ، ولم يرني قط ، فقلت : أيّها الأمير ، لفظتني البلاد إليك ، ودلّني فضلك عليك ، فإمّا قبلتني غانما ، وإمّا رددتني سالما . فقال : من أنت ؟ فانتسبت إليه . فقال : مرحبا ، أقعد فتكلّم ، غانما مسرورا ، ثم اقبل عليّ ، وقال : ما حاجتك يا ابن أخي ؟ فقلت : إنّ الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهنّ ، قد خفن بخوفنا ، ومن خاف خيف عليه . فو اللّه ما أجابني إلّا بدموعه تسيل على خدّيه ، وقال : يا ابن أخي ، يحقن اللّه دمك ، ويحفظك في حرمك ، ويوفّر عليك مالك ، واللّه ، لو أمكنني ذلك في جميع أهلك لفعلت ، ولكن كن متواريا كظاهر ، وآمنا كخائف ، ولتأتني رقاعك . قال : وكان - واللّه - يكتب إليه كما كان يكتب الرجل إلى ابن عمّه « 6 » .
--> من الإبريسم ( رسوم دار الخلافة 93 ) ، قال أبو العتاهية ، يصف جواري المهدي ، وقد بلغهنّ خبر موته : رحن في الوشي وأق * بلن عليهنّ المسوح والمسوح ، مفردها مسح ، وهو الكساء من الشعر . ( 6 ) أورد ابن الأثير 5 / 431 - 432 هذه القصّة ، وذكر إنّها كانت السبب في أمان البقيّة الباقية من بني أميّة ،